سامي محمد الصلاحات
104
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
الدنيا » « 17 » . جاء ابن خلدون ( ت 808 ه ) واصفا الخلافة بأنها « حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة ، وهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا » « 18 » . والخلافة أو الإمامة الكبرى أو إمامة المسلمين كلها بمعنى واحد « 19 » ، لكن الشيعة الأمامية اعتبروا الإمامة كالخلافة وأن الإمام معصوم وأن إمامته موروثة خلافا لأهل السنة والجماعة ، كما فصل المجلسي ( ت 1110 ه ) في كتابه بابا سماه : باب لزوم عصمة الإمام « 20 » . والخليفة كما يعرفه الصحابي سلمان الفارسي ( ت 36 ه / 656 م ) : « هو الذي يعدل في الرعية ، ويقسم بينهم في السوية ، ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله والوالد على ولده ، ويقضى بينهم بكتاب الله » « 21 » . ولا يصح أن يقال خليفة الله باعتبار أن المستخلف غائب ، وهذا لا يجرى على صفات الله العليا ، بل الحق أن الله هو الخليفة - كما جاء في دعاء السفر - ويجوز التقييد بخليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كما ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء « 22 » . الخيانة « 23 » nosaerT تقول في اللغة : خانه خونا وخيانة وخانة ومخانة ، والجمع : خانة وخونة وخّوان « 24 » ، والخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة . والخيانة والنفاق واحد
--> ( 17 ) الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص 29 . الفراء ، الأحكام السلطانية ، ص 23 . ( 18 ) ابن خلدون ، المقدمة ص 191 وما بعدها . ( 19 ) رشيد رضا ، الخلافة ، ص 17 . وابن خلدون ، المقدمة ص 159 . وابن الأزرق ، بدائع السلك 1 / 92 وما بعدها . ( 20 ) المجلسي ، بحار الأنوار 25 / 374 . ( 21 ) عثمان ، رياسة الدولة ص 69 . ( 22 ) ابن خلدون ، المقدمة ص 159 وما بعدها . ابن تيمية ، مجموع الفتاوى 35 / 45 . وابن تيمية ، العصيان المسلح ، ص 51 . والقلقشندي ، مآثر الأنافة ص 14 وما بعدها . ( 23 ) وهناك ترجمات توافق هذا المعنى المستخدم عند الفقهاء مثل : tsurt a fo noitaloiV ( 24 ) الفيروز أبادى ، القاموس المحيط ص 1541 .